“أنا على وشك الذّهاب إلى السّماء… آسف لن أتمكن من معانقتك مجددًا”…آخر ما قالته…

image

Pamela Pizziolo | Facebook | Fair Use

 لندن / أليتيا (aleteia.org/ar)  إختارا برج غرينفل في لندن كي يستمتعان بمناظر العاصمة البريطانية فشاء القدر أن تٌحبس أنفاسهما لا لروعة المشهد بل اختناقًا بدخان التهمت نيرانه جسديهما….

عندما وصل المهندسان الإيطاليان غلوريا تريفيزان وماركو غوتاردي إلى لندن قررا استئجار شقّة في برج غرينفل كي يستمتعان بمنظر العاصمة البريطانية.

الثنائي لم يكن يعلم أن شقّتهما في الطابق 24 ستحتضن جسديهما للمرّة الأخيرة وهما في عمر الورد.

ما لبثت أن اشتعلت النّيران في البرج حتّى سارعت غلوريا إلى الاتصال بوالدتها. كانت السّاعة الواحدة فجرًا. في البداية توقّعت ابنة السابعة والعشرين عامًا أن ينجح رجال الإطفاء في إنقاذها وإخماد الحريق الذي اندلع في الطّابق الرّابع قبل أن تصل ألسنته إلى شقّتها.

عند السّاعة الثّانية إزدادت نبرة غلوريا توترًا خلال المكالمات الهاتفية المتتالية مع والدتها التي قامت بتسجيلها كاملة.

برغم محاولة غوتاردي بث جوّ من الطمأنينة إلّا أن القلق بات واضحًا على الثنائي. كيف لا وألسنة النّيران كانت تتصاعد بسرعة قياسية وكأنّها وحش متعطش لالتهام كل ما قد يصادفه.

والدة غلوريا في إيطاليا سارعت إلى مشاهدة الصّور المباشرة التي بثّتها القنوات التلفزيونية. لا يمكن وصف مشاعر الأم فكل من شاهد هذه الصّور المباشرة انتابه الخوف لرؤية مدى سرعة انتشار النّيران مقابل عجز رجال الإطفاء على إخمادها. كان المشهد مروعًا حيث ابتلع الدّخان الأسود البرج بكامله ليبدو وكأنه كتلة ضخمة من نار.

في تمام السّاعة الثّالثة فجرًا رنّ جرس هاتف الأم التي سارعت في الرّد:”لا نستطيع الخروج نحن محتجزون هنا.” قالت الشّابة لوالدتها.

آخر اتصال بين غلوريا وأمّها كان عند السّاعة الرابعة والسّبع دقائق. بينما ملأ الدّخان الأسود منزل الثّنائي تلفّظت غلوريا بعبارات جد مؤثرة حيث قالت لوالدتها:” أنا آسفة لأني لن أتمكن من معانقتك مجددًا. كان أمامي حياة بكاملها. هذا ليس عادلًا. أنا لا أريد أن أموت. كنت أريد مساعدتك وشكرك على كل ما فعلته من أجلي. أنا على وشك الذّهاب إلى السّماء وسأساعدك من هناك.”

للأسف فإن غلوريا وشريكها قضيا ومعهما أكثر من 77 شخصًا حاصرتهم النّيران.

لا شك في مدى قساوة خبر وفاة الثنائي ولكن لا يسعنا إلا أن نقدر حقيقة أن غلوريا لم تلق اللوم على أي شخص بل حزنت لتعذّر وقوفها إلى جانب أهلها في المستقبل. الحب بين الأم وابنتها كان قويًا جدا حيث أرادت الشّابة أن تؤكّد لأمها أنها ستبقى موجودة إلى جانبها مهما حصل. فيما ينفطر قلب الأم عند سماع التسجيلات إلّا أنّها لا شك تشعر براحة لمعرفتها أن ابنتها توفيت وفي قلبها حب كبير.

هذا ولا يزال سبب إندلاع الحريق في برج غرينفل مجهولًا حيث ستستغرق التحقيقات وقتها إلّا أن عددًا من التّقارير أكدت اندلاع الحريق من الطّابق الرابع.

عادة ما يتم احتواء حريق من هذا النّوع ولكن يعتقد المحققون أن الكسوة حول المبنى التي تم تجديدها مؤخرا (وهي مادة محظورة في الولايات المتحدة) ساهمت في انتشار النار بوتيرة سريعة جدا. ولم يتمكن رجال الإطفاء حتى من تجاوز الطابق الرابع عشر لإنقاذ الناس حيث كانت النيران مستعرة. ما دفع بسكان البرج إلى القتال من أجل حياتهم وحياة أبنائهم  حيث لجأ البعض إلى رمي أطفالهم من النوافذ.  بأعجوبة نجا طفل ألقي من نافذة الطابق التّاسع أو العاشر حيث تم التقاطه من قبل شخص كان يقف بين الحشود التي تم تجمّعت تحت المبنى الشّاهق.

فيما دمّر الحريق حياة الكثيرين لم تخل هذه الحادثة من أعمال رحمة ومحبّة.

حيث وفي غضون ساعات حمل عدد كبير من سكان المنطقة كل ملابسهم إلى مراكز التبرع وعرض عدد من الناس منازلهم لإيواء المتضررين. هذا  وفتحت المطاعم أبوابها لإطعام الضحايا. كما ورفع الناس من جميع الأديان صلواتهم.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

View article:

“أنا على وشك الذّهاب إلى السّماء… آسف لن أتمكن من معانقتك مجددًا”…آخر ما قالته…

Share Button