تدفق حشد كبير من الشباب إلى جنازتها… شابة على طريق القداسة:”قد أبدو كوحش بشع إلّا…

إيطاليا /أليتيا  (aleteia.org/ar) دانييلا زانيتّا شابة إيطالية عاشت الألم مع يسوع فأصبحت مصدر إلهام للكثيرين

ولدت دانييلا زانيتا وولد معها الألم الذي رافقها خلال كل مراحل حياتها. مضاعفة كانت أوجاع الشّابة الإيطالية التي كانت تعاني من مرض جلدي نادر (انحلال البشرة الفقاعي). فبالإضافة إلى آلامها كان المرض يظهر جليًّا على جسدها تاركًا إيّاه مشوّهًا.

برغم الألم والتّشوهات أبت الشّابة الإيطالية الإنزواء بل انخرطت في النّشاطات الإجتماعية ومن الباب العريض. لطالما استمتعت دانييلا بتمضية الوقت مع أبناء جيلها كيف لا والشّابة ترأست الجماعة الشبابية في رعيتها.

حاولت دانييلا عيش حياة المراهقة بطريقة طبيعية إلّا ان المرض لطالما حال دون ذلك حيث أمضت ساعات طويلة وهي تتلقى العلاجات في المستشفى. فمرض الشّابة النّادر كان يستلزم رعاية طبية دائمة.

إلى نصفين انقسمت حياة دانييلا. الألم كان القاسم المشترك الوحيد ما بين حياتها داخل المستشفى وخارجها. برغم كل ما تقدّم لم تفارق الابتسامة وجهها.

في خضمّ صراعها مع المرض سمعت دانييلا عددًا من الأطباء في إيطاليا يدافعون عن الموت الرّحيم فما كان على الأخيرة إلّا أن كتبت رسالة إلى مجلّة محلّية داعيةً الجميع إلى رؤية جمال الحياة برغم المعاناة.

“أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عامًا. ولدت مع إعاقة. أعاني من مرض جلدي يترك تشوهات على كافة أنحاء جسدي… قد أبدو كوحش إلّا أنّي لست كذلك! ليس من السّهل أن تمضي 22 عامًا على الصّليب إلّا أنّي أؤمن بالله وأحبّه كثيرًا. أشكره على منحي الحياة. فمع كل يوم جديد أحصل على فرصة جديدة لأحب الله وأخدمه. ليس الجنون ما يدفعني  إلى إعتبار المعاناة هديّة ثمينة من الله إنّها التجارب الحسيّة التي مررّت بها والتي عادة ما ارتوت من دموعي: أنا متأكدة أن كل شيء هو ثمرة لإرادة الله ومحبته (…) كل يوم هو هدية من الله وإن كانت الحياة تحمل بصمة الألم فهي هدية مضاعفة لأن الألم يجعلنا نكبر ويخلق حوار عميق مع الله ويساعدنا على الخروج من الخطايا ويوقف حماقة الكثيرين (…) الحياة جميلة!!”

هذا وكانت دانييلا قد احتفظت بمذكرة كتبت فيها رسائل إلى يسوع وعبّرت خلالها عن عمق مشاعرها المتعلّقة بالإيمان والثّقة والمعاناة.

“أيّها الآب لقد أعطيتني هذه المهمة وهذا الصليب الذي هو بمثابة ختم على  جسدي منذ صرختي الأولى كما لو أنّك كنت تريد أن تتأكد من عدم ضلالي … لطالما استمتعت باهتمامك الخاص بي.. كم من مرة أردت الاختلاط مع الآخرين وأن أكون واحدة من بين الكثيرين … لم أفهم حبك لي لأنه كان يعني الألم … الكثير من التضحيات والكثير من المرارة. لم أفهم ما الذي  كان يحدث معي … ثم وبدموعي أخبرتك… ومنذ تلك اللحظة قدمت لك  جسدي المريض والمجروح والمشوّه … سأظل ثابتة في قلب حبك “.

 توفيت دانييلا وهي في سن الثالثة والعشرين بسبب مضاعفات مرضها الجلدي  وتدفق حشد كبير من الشباب إلى جنازتها حيث شكّل إيمانها الثابت في خضم هذه المعاناة الكبيرة مصدر إلهام للكثيرين.

تم فتح دعوى تقديسها خلال عام 2004 حيث أعلنها البابا فرنسيس مؤخّرًا مكرّمة. والعالم اليوم بانتظار الخطوة التّالية في قضيتها وهي المصادقة على إحدى المعجزات التي حدثت بشفاعتها.

العودة الى الصفحة الرئيسية 

Visit site:

تدفق حشد كبير من الشباب إلى جنازتها… شابة على طريق القداسة:”قد أبدو كوحش بشع إلّا…

Share Button