لا يصنعون نساءً مثل أمي بعد الآن!

أمريكا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  لطالما كانت أمّي منهمكة بالواجبات والواجبات والواجبات. كان لديها تسعة أولاد! لا أذكر أنّي رأيتها يومًا ولم تكن تقوم إمّا بأعمال التّنظيف أو الطّبخ أو الاهتمام بأحد إخوتي. كانت أيّامها لا تخلو من الأعمال حتّى أنّي نادرًا ما رأيتها جالسة.

باستثناء الآحاد.

كانت تجلس أمّي بعد ظهر كل يوم أحد على طاولة المطبخ محاطة بكمٍّ هائل من الرّسائل. رسائل مفعمة بالحّب والاهتمام والتّعزية والمواساة لمن يحتاجونها.

كان المرسل إليهم أفرادًا من العائلة أو أصدقاء أو جيران أو زملاء أو أشخاص جمعتهم الصّدفة بوالدتي. حتّى أنّها كتبت ذات مرّة رسالة لأحد كتاب مقال مؤثّر قرأته في مجلّة لتعبّر عن تقدّيرها لمشاركة الكاتبة قصّتها وألمها مع القرّاء.

عندما كنت طفلة لم أكن أفهم الهدف وراء كل هذه الرّسائل. كانت تبدو لي وكأنها عادة قديمة ومملّة. ولكن مع مرور السّنوات بدأت أفهم لماذا كانت أمّي حريصة على إرسال كل هذه الرّسائل أسبوعيًّا.

فمن خلال إرسال هذه الرّسالة البسيطة كانت والدتي توصل رسالة هامة تؤّكد مدى حبّها لكل شخص. كانت من خلال هذه الرسائل تقول للآخرين أنها تدرك جيّدًا مدى أهمية هذا التّحول الذي يعيشونه في حياتهم. أكان تحوّلًا سارًا أو مأساويًّا. كم خلال رسائلها كانت تقول أمي:”أنا هنا وأنا أقف معكم. لستم بمفردكم. في هذه اللحظة وبينما أكتب هذه الرّسالة أنا أفكّر بكم وأصلّي لأجلكم.”

عندما توفيّت والدتي إقترب منّي أحد أصدقاء شقيقي. أخبرني كيف تأثّرت زوجته برسالة كانت قد تلقّتها مؤخرًا من والدتي. قال لي إنه من بين كل الأمور التي تلقّتها زوجته عقب وفاة والدها كانت رسالة والدتي مصدرًا للرّاحة والدّعم وكانت الأكثر تأثيرًا…

عندها فاجأني الرّجل قائلًا:”لا يصنعون نساءً مثل والدتك بعد الآن كانت بمنتهى الرقي.”.

مذّاك تبدّلت حياتي. لا يصنعون نساءً مثل والدتي بعد الآن إلّا أنّي أريد أن أكون واحدة!

في عصرنا هذا الذي تجتاحه التكنولوجيا من كل ناحية وصوب يبدو أننا نسينا أهمية وتأثير الرّسائل المكتوبة بخطّ اليد. فمن السّهل جدًّا أن نرسل رسالة إلكترونية إو أخرى عبر موقع فايسبوك. إلّا أنّها ومهما احتوت من معاني ومشاعر فهي لن تنقل الدفء واللمسة الإنسانية والشّخصية التي يتركها كاتب الرّسالة على رسالته ويشعر بها القارئ.

بينما كنت أبحث عن رسالة لأبعث بها إلى صديقتي التي كانت تواجه خطر خسارة والدها الذي يعاني من السّرطان عبثا فتّشت في رفوف المكتبات حيث لم أجد سوى الكلمات المبتذلة والمكررة والبّاردة مطبوعة على الرّسائل. كنت أريد ما هو أكثر من ذلك. كنت أرغب ببث الشّجاعة في نفسها التي كانت تتخبّط بالألم والقلق. عندها تذكّرت عبارة للبابا فرنسيس كانت قد لفتتني وحرصت على تدوينها على دفتري الشّخصي:”اسأل يسوع ماذا يريد منك وكن شجاعًا.”

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Original article: 

لا يصنعون نساءً مثل أمي بعد الآن!

Share Button