ما أقدم عليه ترامب أثار فوضى عارمة في الوسط المسيحي!

أمريكا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  تلقيتُ الأسبوع الفائت رسالة عبر البريد الإلكتروني من منظمة مسيحية إنجيلية بارزة بعنوان “انتصار!”. جاء في مستهلها: “قبل أيام، أعلن الرئيس ترامب أنه منع المتحولين جنسياً من الخدمة في القوات المسلحة الأميركية. لقد أظهر الرئيس ترامب شجاعةً وأبطل سياسة الرئيس أوباما بشأن المتحولين جنسياً في الجيش. يا لها من راحة!”.

حقاً؟!

أنا لستُ ليبرالياً ومؤيداً للمثليين. أنا مسيحي إنجيلي محافظ وكبير رعاة كنيسة ضخمة في بنسلفانيا. لكنني لا أزال مصدوماً مما حصل الأسبوع الفائت، متضايقاً وحزيناً بسبب أمرين: طريقة معالجة الرئيس لمسألة الجنود المتحولين جنسياً، واحتفال العديد من المسيحيين الإنجيليين المحافظين. تتوفر اليوم عدة ترجمات للكتاب المقدس، وإنما يبدو أن المفضّلة لدى العديد من المسيحيين الإنجيليين المحافظين أصبحت “النسخة النموذجية المعكوسة”. أخشى أن يكون كثيرون منا قلبوا تعاليم الكتاب المقدس، ولا بد لأحد منا أن يكشف ذلك علناً وبوضوح.

ما يستحق التوضيح هو أنه ليس هناك أي ضرب من الشجاعة أو التواضع أو الرأفة في تصرف رئيسنا أو العديد من المحافظين الإنجيليين… وهذا مخيف. لو كان الأمر ممكناً، لكان هذا التصرف أخاف يسوع. فكثيرون هم المسيحيون الذين يبشرون بالرأفة والرحمة، ولكن معاملتنا للضالّ تتعارض مع اعترافنا. نقول أننا نبشر بالمحبة والرأفة؟ هل هذه مزحة؟ نحن نغضب حيال الخطأة، وهذا واضح.

كذلك، نتساءل عن سبب انزعاج الناس من المسيحية. لديّ أخبار هامة: ليس يسوع هو الذي يسيء إلى الناس، بل نحن أتباعه. وأخشى أن قسماً كبيراً من المسيحيين في أميركا بحاجة إلى الخلاص من جديد. أقول ذلك بحزن وخوف وارتعاد.

خلال السنوات الأربع الأخيرة، طالت الفضائح خمسة رعاة أميركيين معروفين من كنائس كبيرة بسبب ممارساتهم غير الأخلاقية. أين كان المسيحيون الإنجيليون المحافظون خلال تلك الانهيارات البارزة؟ لست أعلم، وإنما الأمر المؤكد الوحيد هو أننا لم نسمع كلاماً منهم في هذا الشأن بقدر ما سمعناهم يتحدثون عن خطوة الرئيس في موضوع حظر المتحولين جنسياً من الخدمة في الجيش.

أما الصورة الأخيرة التي نُشرت لمجموعة من القادة المسيحيين وهم يصلون عن نية الرئيس ترامب فهي صورة أتوقعها من فريسيين وليس من رعاة. في الحقيقة، أنا مؤيد للصلاة عن نية رئيسنا. فهو وأمتنا بحاجة إلى الكثير من الصلاة سواء كنا نحبه أو نبغضه. ولكن، يُفترض أن نقوم بأعمالنا البارة في الخفاء وألا نستخدمها كأداة للعلاقات العامة للحصول على سمعةٍ أكبر.

علاوة على ذلك، أفهم أن الجيش موجود للقضاء على العدو. وبموجب ذلك، لا بد أن تكون هناك قوانين تفرض على المجندين تحقيق أهدافه. وأوافق تماماً على أنه يجب على الجيش ألا يسدد تكاليف عمليات التحول الجنسي. ولكن، هل بإمكاننا أن نتعلّم طريقة التعبير عن أنفسنا برأفة تجاه الأشخاص الذين يحبون أن تكون جنسانيتهم ثابتة كمعظم الأميركيين؟ هل يجب أن نضرب الناس المختلفين عنا؟ هل هذا ما فعله يسوع؟

الخطيئة سيئة، وينبغي على الناس حتماً أن يتوبوا قبل أن يتبعوا يسوع. لستُ أُهمل ذلك القسم الأساسي من الإنجيل. فما يقلقني هو أن العديد من الإنجيليين المحافظين يشوّهون الإنجيل من دون أن يدركوا ذلك. نريد من الناس أن يكونوا كاملين قبل أن يتعرفوا إلى المسيح… ولكن، لا يسوع ولا الإنجيل يعملان بهذه الطريقة.

ختاماً، في زمنٍ تحتاج فيه أميركا إلى شجاعة متواضعة، يعمل التكبر بشراسة. أعتقد أنه آن الأوان للتخلص من النسخة المعكوسة عن الإنجيل، والبدء بقراءة إحدى ترجمات الكتاب المقدس الحقيقية، وإلا لا يمكن اتّباع يسوع.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Visit link: 

ما أقدم عليه ترامب أثار فوضى عارمة في الوسط المسيحي!

Share Button