هذا ما قاله البطريرك الماروني عن القديس شربل في يوم عيده

image

© Antoine Mekary / ALETEIA

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  توج البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، احتفاليات عيد القديس شربل في بقاعكفرا، مسقط رأس القديس، مترئسا القداس الإحتفالي على مذبح أعد خصيصا للمناسبة في الملعب الرياضي في البلدة، وعاونه كاهن الرعية الخوري ميلاد مخلوف وحشد كبير من الكهنة والرهبان.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة روحية تناول فيها “سيرة القديس شربل وعجائبه”، وقال: “حينئذ يتلألأ الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم. الشمس تغيب عنا، لكن شمس القديس شربل لا تغيب أبدا. هذا هو كلام الإنجيل الذي تحقق فيه يتلألأ الأبرار كالشمس في ملكوت الله، وأصبح معروفا أن شمس القديس شربل، التي لا تغيب ولا تعرف مغيب تشمل الكرة الأرضية كلها. ذلك أنه على الأرض عاش نورا مخفيا لعيون الناس، ولكن معروفا من الله. وبعد حياة خفية عاشها هنا في قريته بقاكفرا وفي الرهبانية اللبنانية المارونية الجليلة، وفي دير مار مارون- عنايا، ثم في الصومعة حياة خفية بعيدة عن جميع الناس قريبة من الله بعمق، شاء الله أن يكون القديس شربل شمسا تتلألأ على الدنيا كلها. فلا يوجد بقعة على وجه الأرض لا تعرف القديس شربل، لا يوجد إنسان إلا ويعرف القديس شربل. نحن الليلة في بلدته في بقاعكفرا نستظل نوره، نور فضائله، نور إيمانه ورجائه ومحبته، نور تواضعه، نور بساطته، نور فقره، نور طاعته وعفته، نور إنسلاخه الكامل عن هذه الدنيا، ليكون لله فجعله لجميع الناس”.

أضاف: “أقول هذا، لأننا وقد أتينا في زيارة تقوية الى بقاعكفرا، فلكي نلتمس نعمة الإقتداء به، وأن نعود الى بيوتنا، حاملين ولو قبسا من فضائله ومن شخصيته، لكي كل واحد منا في مكانه وحيث هو في مسؤوليته، كبيرة أم صغيرة، وفي حالته الشخصية أيا كانت، أن نكون قبسا من نور الله في هذا العالم. المسيح الرب يقول لنا أنا نور العالم، جئت لكي يستنير كل إنسان. ويوجه كلامه الى الناس كل الناس، فليضئ نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الصالحة، فيمجدوا أباكم الذي في السماء”.

وتابع “نعم العائلة والمجتمع والدولة ومكان العمل، كل واحد منا يستطيع ومدعو أن يكون قبسا من نور، نور الحقيقة، نور محبة، نور عدالة، نور خير، نور سلام. هذه هي الأعمال الصالحة التي ينتظر من كل واحد منا أن يكون قبسا من هذا النور، لم يعتد يوما القديس شربل أن يكون نورا، لم يعتد يوما انه هو نور، لكنه عاش في الخفاء، وكان يعتبر نفسه أحقر الناس، وأخطأ الناس، وأبعد الناس، لكن نور الله هو الذي كان يشعله من الداخل”.

وأردف: “أيها القديس شربل، أيها النور الساطع على الكون. نحن نسألك هذه الليلة أن تجلبنا بنور الله، لكي نكون أبناء النور، ونعيش أبناء وبنات نور، ولن يكون فينا ظلمة أو ظلام. نحن في بقاعكفرا، نحن على تلة الوادي المقدس، القديس شربل إبن هذه البيئة، أبوه من هنا أنطون زعرور مخلوف، أمه بريجيتا الشدياق، من بشري على مشارف هذا الوادي وتقاليد هذا الشعب الذي عاش هنا، عاش أمينا ملخصا للتاريخ وللتقليد وللأرض فتقدس. شربل لم يسقط من السماء، لم يهبط كمظلة، لكنه إبن شعب سار هنا في هذه البيئة، شعب عاش الإيمان والصلاة والتأمل، وأستطيع أن أقول لكم إنه ذروة وقمة مسيرة شعبكم من جيل الى جيل في هذه البيئة المقدسة، ما يعني أننا نحن كلنا مدعوون لأن نواصل خط هذا الشعب”.

وأكد أن “هذه هي المسؤولية التي نحملها، لا أحد منا عمره يبدأ يوم مولده، لكننا عندما نولد نحمل تراثا كبيرا، تراثا دينيا وتراثا وطنيا، تراثا ثقافيا، تراثا حضاريا، كل واحد في وطنه وبيئته وبين شعبه، ولذلك بروح المسؤولية، التي تميز بها القديس شربل روح المسؤولية وروح الإلتزام، كل واحد منا مدعو أن يعيش ملتزما بالخط الذي سبقه، فلا يعبث بالتاريخ، فيحلو أن يقال إن كل إنسان يشكل حلقة في مسيرة من سلسلة طويلة، وينبغي أن لا تنكسر الحلقة مع أحد. مار شربل لم يكسر الحلقة بل شددها وقواها، ويقول لنا أن نكون نحن أيضا حلقة متينة، نعيش ظرفا صعبا ودقيقا، نوه إليه حضرة الخوري أنطوان، أشكره على كلمة الترحيب الغنية بالمعاني الروحية واللاهوتية”.

وقال: “نحن في هذا المشرق، كلنا نعيش ويلات حروب ونزاعات ودمار، ويلات خراب وتهجير وقتل، وكأن لغة هذا المشرق، الذي شهد على أرضه كل التجليات، التصميم، الخلاص الإلهي، وكأن هذه الأرض المقدسة والوسيلة تأتي من أرض مقدسة بشكل مميز وبإمتياز، وكأنه يراد أن هذه الأرض المقدسة تكون أرض حديد ونار، أرض المحبة يريدونها أرض حقد، أرض الحياة أرض موت، أرض السلام أرض حرب، أرض الأخوة أرض عداء”.

أضاف “نعيش هذا الظرف الصعب، لأقول إن القديس شربل يخاطبنا اليوم، أن نكون صامدين كما صمد هو، هنا صمد بأعلى قرية من لبنان، صمد هنا بالإيمان، صمد بالصلاة، وكان أجدادكم يسمونه الشب القديس، وهو يعيش هنا هذه القداسة، ثم على قمة أخرى قمة عنايا راح يعيش ويصمد يصلي ويتحد بالله، ليقول لنا ليوم، إننا نحن بصلاتنا واتحادنا بالله وصمودنا بالإمان والرجاء والمحبة، نحن أقوى من كل أسلحة البلدان وأسلحة الشعوب، مهما كانت سوفيستيكية، كما يقولون. الإيمان أقوى، والحب أقوى، والصمود أقوى فلا تخافوا”، معتبرا ان “هذا ما أعتقد أنه يقوله لنا اليوم القديس شربل، لكي نواصل صمودنا ونبني تاريخنا ونوسع حضارتنا وثقافتنا”، متوجها إلى الحضور “وأنتم أيها الأحباء وبخاصة أبناء هذه المنطقة، حافظوا على تقاليدكم، حافظوا على خطكم الذي القديس شربل أعطاه المزيد من القيمة والقداسة”.

وختم “معكم نرفع صلاتنا إليه: أيها القديس شربل أنت بحبك العظيم لله، وبإيمانك الثابت والصامد كصخور هذا الوادي المقدس. أنت تجذرت هنا في الإيمان، وإرتفعت الى أعالي السماء، وإذ تتلألأ كالشمس في الملكوت السماوي، إسأل لنا من المسيح الفادي أن يسبغ علينا من أنواره، لكي ندرك من جديد أن طبيعتنا طبيعة النور، وأننا مدعوون لنكون نورا في كل مكان وكل زمان وكل ظرف، ونرفع معك ومع القديسين نشيد المجد والتسببيح للآب والإبن والروح القدس، الآن والى الأبد آمين”.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Originally from: 

هذا ما قاله البطريرك الماروني عن القديس شربل في يوم عيده

Share Button