ياسمين أمين بيضاوي ريتا ماريا بالمعمودية تحكي قصّتها لأليتيا: جنّ جنون والدتي…

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) هي طفلة في السابعة من عمرها، أما هو فبعمر التاريخ، لكنه كان قبل التاريخ. عشقته منذ نعومة أظافرها، حيث كانت تشاهد قصصاً عنه على التلفاز، خاصةً في المناسبات، لكنها لم تكن تعرفه، فما من أحدٍ حولها يعرفه. كل محيطها يأبى أن يتعرّف عليه أو أن يعترف به.

كبرت هي، أصبحت شابة، ليعود هو فيدخل حياتها من دون إستئذان. خانته كثيراً، وفي كلّ مرة كان يسامحها كانت تعشقه أكثر. ويوم عرفت عائلتها عن قصة الحب تلك، وعن علاقتها الحميمة به، استنكرت ورفضت، لكنّ الطفلة الشابة أبت إلا أن ترتدي الأبيض له… 27 نيسان 2014 كانت هي الملكة، العروس، ارتدت حلّتها البيضاء، لكنها لبسته هو، فأصبحت إبنة الآب وهيكل الروح. هذه قصتي أنا “ياسمين أمين بيضاوي” فتاة من وطن الأرز، من لبنان، من عائلة مسلمة سنيّة، وها هو حبيبي وصديقي وربي وإلهي وفاديّ ومخلّصي، ها هو يسوعي… و في ذاك اليوم في كنيسة مار يوسف حارة صادر- برج حمود، كانت معموديتي. فكيف بدأت حكايتي ومن هم أبطالها، وما الذي تغيّر في خفايا ذاتي؟!!

بدأت قصتي يوم ألحّت عليَّ قناعاتي برفض عقيدة أهلي والبيئة التي كنت أنتمي إليها. فرحت أطرح الكثير من الأسئلة عن دين أهلي على والدتي ووالدي، لكن لم تشف غليلي أجوبتهما. فطلبت منهم أن أشارك في دروس دينية، لأن المدرسة التي كنت أتعلم فيها كانت علمانية وكان يمنع منعاً باتاً التحدث عن الدين، بالرغم من أن كل طلابها هم من الطائفة الإسلامية.

ذهبت مرتين إلى دروس الدين، لكنّ “الشيخ” إنزعج من أسئلة إبنة الرابعة عشر، عن تعدد الزوجات والطلاق، ونقص المرأة في العقل والدين…إلخ وأجابني إجابات أفضّل ألا أذكرها، جعلتني أتيقّن، أننّي لا أنتمي إلى هذا المكان، مع إحترامي الكامل. هنا بدأت مسيرتي، أنا أؤمن بوجود الله، لكني أبحث عن الله ولا أجده، الله بالنسبة لي، هو غير الله بالنسبة لهم. صلّيت صلاتهم، لكنّ ذاك الله الذي في قلبي وفكري وكياني لم أجده ولم يلمسني. فعشت صراع لسنوات عدة ما بين مد وجزر.

في عمر الثانية والعشرين تعرّفت إلى شخص مسيحي للمرة الأولى في حياتي، فأهداني إنجيلاً، و “CD”يتحدث عن الثالوث الأقدس، ففهمت فكرة الثالوث التي كانت مبهمة بالنسبة لي. ثمّ فتحت الإنجيل بشكلٍ عشوائي، فكان مقدمة يوحنا “في البدء كان الكلمة والكلمة كان الله والكلمة كان والله”. (يو1/1). لم أفهم شيء مما قرأت لكن شعرت بقشعريرة لامست أعماقي وأيقنت أني في هذه الآية وجدت الله الذي لطالما عنه بحثت.

بعد ذلك قررت الإلتزام بحزب سياسي مسيحي أخبرتهم قصتي وطلبت منهم أن يساعدوني في مسيرتي حتّى أنال سرّ العماد. وبالفعل هذا ما حصل. فبدأت أتابع مع الخوري “جوج كامل” ومع صبيّة تدعى “مريم الحاج”، كنيسة مار يوسف، ثمّ أكملت دروسي الروحية مع الخوري “جان الجرماني” خادم رعية مار ضومط، ومع راهبات المحبة-البزنسون. وعندما اقترب وقت معموديتي وأعطى المطران الموافقة، أخبرت أهلي الذين كانوا شبه مدركين للأمر. فجنّ جنون والدتي وقالت لي ” وقت موت انقبري اتعمّدي”، أما والدي فقال لي “عملي شو ما بدك بس ما تغيري طايفتك عن إخراج القيد أو إنسي إنه عندك بي… أوعا تجرصينا قدام الناس”.
كل ما سبق لم يمنعني عن يسوع، ويوم عمادتي رمت والدتي في وجهي ثوبي الأبيض ورجتني ألا أذهب، لكني ذهبت ونلت ذاك السر العظيم، على يد ثلاث كهنة، الخوري جورج كامل، الخوري جان الجرماني، والخوري شارل كساب.

أصدقائي لم يعودوا أصدقائي، إختاروا أن يبتعدوا عني. في البدء كانت والدتي تنعتني بالكافرة عندما تراني أصلي وأمارس إيماني. لكن بنعمة الرب تخطّينا الأمر، فأنشئت مذبحاً متواضعاً في منزلي أصلي أمامه، والتزمت في فريق الصلاة “رسالة حب” الذي أسسها الخوري جان الجرماني الذي كان له الفضل الكبير فيما وصلت إليه اليوم. فالرّب أرسله لي قدّيساً على الأرض، ومن قال أن القديسين هم فقط في السماء، فالقداسة تبدأ من هنا. فمرشدي ومرشد فريقي أبونا جان علمني الكثير، علمني معنى المحبة والمغفرة والرحمة من خلال أمور واقعية حدثت وليس مجرد كلام. وربما هذه فرصتي لأشكره وأقول له “أنت مرشدي وملاكي الحارس” ولأشكر كل من ساعدني من كهنة خاصةً كهنة رعيتي أبونا بسام كيوان وأبونا جورج بومتري، راهبات ومكرسين، عرابي، عرابتي، رفاقي، وفريق الصلاة الذي بات عائلتي الثانية لا بل الأولى.

كثيرة هي الأشياء التي تغيّرت في أعماقي، تعلمت كيف أسامح كما غفر المسيح وبرّر لصالبيه، تعلمت كيف أرى في وجه إخوتي الصغار، وجه يسوع. وتعلمت ألا أخاف أن أحب لأني على صورة الله ومثاله، وما الله إلا حب مطلق ومجاني. تعلمت كيف أتحد بيسوع و”أتماهى” معه، هذه الكلمة التي دائماً ما يرددها مرشدي. وها أنا أكمل حياتي بين عائلتي، أصدقائي وعمهد اللاهوت في أنطلياس، وبالطبع رعيّتي الغالية مار ضومط-برج حمود، في مسيرة لأصل إلى “اللقاء بيسوع” فاذكروني متى صلّيتم…

“لا تخف لأني فديتك، دعوتك باسمك، أنت لي”. (أش43/1)

ياسمين بيضاوي- بالمعمودية ريتا ماريا

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Link to original:

ياسمين أمين بيضاوي ريتا ماريا بالمعمودية تحكي قصّتها لأليتيا: جنّ جنون والدتي…

Share Button